محمد سالم أبو عاصي

57

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

( 4 ) مناسبات النزول القرآن الكريم هو الكلام العربي الذي سما - كما قلنا آنفا - إلى أعلى درجات البلاغة . والبلاغة : هي مطابقة الكلام لمقتضيات الأحوال . فلا بد لمعرفة معاني القرآن على الحقيقة من معرفة هذه المقتضيات والمناسبات التي اقترن نزول الآيات بها . فمناسبات النزول ، بما أنها مقتضيات الأحوال التي نزل بعض آيات القرآن الكريم استجابة لها ، تلقي ضوءا على وجوه الإعجاز البياني . فضلا عن أنها من عناصر الاسترشاد والاستيضاح التي تعين على فهم المراد من الآية الكريمة . ومن ثمّ . . قرر الشاطبي أن معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن ، والدليل على ذلك أمران : أحدهما : أن علم المعاني والبيان ( الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن ، فضلا عن معرفة مقاصد كلام العرب ) إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخطاب ، من جهة نفس الخطاب أو المخاطب أو المخاطب أو الجميع ؛ إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين ، وبحسب مخاطبين . . وغير ذلك ، فلفظ الاستفهام - مثلا - واحد ، ولكنه يختلف إلى : حقيقي ، وإنكاري ، وتوبيخي ، وتعجبي . ولفظ الأمر واحد ، ولكنه يختلف معناه إلى ما هو : للطلب ، أو للتهديد ، أو للإباحة .